فخر الدين الرازي

183

المطالب العالية من العلم الإلهي

الذات بهذه الصفة دون سائر الذوات ، ودون سائر الصفات [ يكون ] « 1 » رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح ، وهو محال ، فيثبت أن القول بتماثل الأجسام يفضي إلى هذا المحال . أما إذا قلنا : إنها ذوات مختلفة لذواتها ولحقائقها ، زال هذا الإشكال ، فكان هذا القول أولى . والجواب عن الشبهة : أن نقول : لم لا يجوز أن يقال [ ماهية الجسم ] « 2 » وماهية التعين ، إذا اتصل كل واحد منهما بالآخر ، صار كل واحد منهما علة لتعين الآخر ؟ وبهذا الطريق ينقطع التسلسل . والجواب عن الشبهة الثانية : أن نقول : إن التعين ، وإن كان قيدا زائدا لكن لم لا يجوز أن يكون قيدا عدميا ؟ وعلى هذا التقدير يستغنى عن العلة . والجواب عن الشبهة الثالثة : إن الفلاسفة يقولون : كل حالة حاصلة في محل « 3 » فهي مسبوقة بحصول حالة أخرى ، وبكون الحالة السابقة توجب استعداد المادة لقبول الحالة المتأخرة على التعين . وأما المتكلمون فإنهم يقولون : الفاعل المختار لا يمتنع أن يخصص بعض الذوات ببعض الصفات لا لمرجح . فهذا منتهى الكلام في هذا الباب [ واللّه ولي النعم والإحسان ] « 4 » .

--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) المحل فإنه ( ز ) . ( 4 ) من ( ز ) .